نظرة عامة وبيان المشكلة البحثية
تطبق هذه المنظومة نموذجاً ابتكارياً هجيناً لإخفاء البيانات في النصوص عبر رسم البتات والرموز غير المرئية (Hybrid Text Steganography System Using Bit Mapping & Invisible Characters)، تم تصميمه وتطويره بواسطة باحثي الأمن السيبراني في جامعة العلوم والتكنولوجيا.
١. سياق المشكلة والواقع العملي
في شبكات الاتصالات المعاصرة، لم تعد قضايا المراقبة والتنصت مجرد مخاوف نظرية، بل كشفت الحوادث الأمنية البارزة عن ثغرات عميقة في أمن تطبيقات المراسلة التقليدية:
- سبتمبر 2018 (اختراق رموز وصول فيسبوك): تم تسريب أكثر من 50 مليون رمز وصول (Access Token)، مما مكّن المهاجمين من الاطلاع المباشر على مراسلات المستخدمين الخاصة.
- CVE-2019-3568 (تنفيذ التعليمات البرمجية عن بعد في واتساب): ثغرة استغلتها مجموعة NSO لحقن برنامج التجسس الشهير "بيغاسوس" (Pegasus) في الأجهزة المستهدفة.
- إساءة استخدام الموظفين الداخليين ('SnapLion'): أظهرت أدوات سناب شات الداخلية أن المسؤولين ذوي الصلاحيات المرتفعة قادرون على تجاوز حدود التشفير والوصول لوسائط المستخدمين الخاصة.
في حين أن التشفير القياسي (مثل التشفير بين الطرفين End-to-End) يحمي المحتوى من الاعتراض النصي المباشر، إلا أن النصوص المشفرة بطبيعتها تثير الشكوك الفورية تحت أنظمة المراقبة النشطة. وهنا يبرز إخفاء البيانات في النصوص كبديل خفي وآمن عبر إخفاء الأسرار داخل نصوص يومية طبيعية دون إثارة انتباه المراقبين.
٢. بيان المشكلة الرئيسية
يُعد النص رياضياً أكثر الوسائط تحدياً في مجال إخفاء البيانات. فبخلاف الصور أو الصوت أو الفيديو، لا يحتوي النص على أي بتات زائدة عن الحاجة (Zero Redundancy). وتستطيع العين البشرية اكتشاف أدنى تعديل في القواعد اللغوية أو المسافات أو شكل الحروف على الفور.
وقد عانت مقاربات إخفاء البيانات النصية السابقة من قيود ومقايضات حادة:
- سعة تضمين متدنية: كان إخفاء بايت واحد يتطلب من 4 إلى 8 محارف في النص الحامل (نسبة سعة أقل من 15%).
- هشاشة التنسيق: أدى الاعتماد على خصائص الخطوط أو إزاحة الأسطر أو المسافات إلى فقدان تام للبيانات عند النسخ واللصق في تطبيقات المحادثة الحديثة.
- عدم التوافق مع اللغات: تؤدي المحارف الصفرية التقليدية غالباً إلى عكس اتجاه النصوص العربية (RTL) أو تشويه مظهر الإيموجي.
- غياب أو ضعف التشفير: فشلت الخوارزميات المتقادمة (مثل ثوابت XOR أو RC4 أو ICE) في الصمود أمام التحليل التشفيري الرياضي.
٣. أهداف المشروع المنفذ
تعالج منظومة STEGNOLINES هذه القيود التاريخية من خلال خمس ركائز تقنية موحدة:
- محرك تضمين غير مرئي تماماً: ربط تدفق البتات المشفرة بمحددات التنوع في يونيكود (
U+FE00–U+FE0FوU+E0100–U+E01EF)، محققاً نسبة إخفاء بصري بنسبة 100%. - ضغط التدفقات عبر WASM Brotli: تقليص حجم البيانات السرية بمقدار النصف لمضاعفة سعة الإخفاء الفعلية لتصل إلى 100% من حجم النص الحامل.
- تشفير متقدم من الدرجة العسكرية: تشفير انسيابي متماثل AES-256-CTR بدون زيادة في الحجم، مدعوماً باشتقاق المفاتيح PBKDF2-HMAC-SHA256 بـ 100,000 تكرار مع أملاح ديناميكية مرتبطة بالنص الحامل.
- متانة النقل عبر منصات التواصل: بقاء ونجاح كامل بنسبة 100% عبر 9 منصات تواصل ومراسلة كبرى (واتساب، تيليجرام، إكس، فيسبوك، إنستغرام، تيك توك، يوتيوب، لينكد إن، سناب شات).
- اللامركزية الكاملة بدون سيرفر خلفي: تنفيذ بنسبة 100% داخل المتصفح، مما يلغي تماماً مخاطر اختراق الخوادم وهجمات رجل في المنتصف (MITM).
٤. نطاق النظام وحدود التشغيل
تركز المنظومة بشكل صارم على إخفاء البيانات النصية البنيوية (Structural Text-Steganography). وتتم كافة العمليات داخل الذاكرة المؤقتة للمتصفح دون أي اعتماد على خوادم وسيطة. ورغم أن محددات التنوع تزيد حجم بايتات UTF-8 بمقدار 2 إلى 4 بايت لكل محدد، إلا أن منصات التواصل تطبق قيود النشر وفقاً لعدد المحارف الرسومية (Glyph Count)، مما يتيح نقلاً سلساً وغير مقيد تماماً.